الإثنين , أبريل 19 2021
أخبار عاجلة

مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تنور الفضاء التقني بلقاءات معرفية متنوعة

يشكل النشاط المعرفي المتنوع لدى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ركنا جوهريا من أركان التنوير وإيصال مختلف المعارف الأصيلة والجديدة للقارئ العام، وتسهم بجلاء في خطط التنمية الثقافية الطموحة التي تتجلى أركانها الجديدة وفق ما تنطوي عليه رؤية 2030 من قيم وبرامج وأهداف تصبو لأن تعانق الثقافة السعودية والعربية والإسلامية ثقافات العالم، وتبني الإنسان من أجل مواجهة تحديات المستقبل.

وبالرغم من الآثار السلبية التي أحدثتها جائحة كورونا وتوقف الأنشطة المنبرية نظرا للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المملكة لمعالجة هذه الجائحة، إلا أن مكتبة الملك عبدالعزيز قامت بجهد وافر من أجل استمرارية النشاط المعرفي المكثف والتفاعل مع القراء واستدامة بث النشاط المعرفي عبر الشبكة الإلكترونية واستثمار الفضاء التقني في إيصال الرسالة الثقافية المميزة.

حيث عقدت المكتبة عددا من الندوات الإلكترونية خلال الأسابيع الماضية، من أجل التواصل مع الجمهور عبر الفضاء التقني، حيث استهلت ذلك بندوة بعنوان” تجارب في إيجابيات العزلة” عقدت في 28شعبان الماضي شارك فيها كل من الدكتور خالد الحليبي، الدكتور صالح الأنصاري، والدكتور إبراهيم التركي، ونادية السيف، وأدارها الدكتور فهد العليان، سلط فيها المشاركون فيها الضوء على بعض الممارسات الإيجابية والمفيدة التي تنعكس إيجابا على الأفراد والأسرة في ظل جائحة كورونا وخلال أوقات الحجر المنزلي، وتفعيل الحوار بين أفراد الأسرة، وإكمال مشاريع قد تتعلق بالقراءة أو العمل البحثي.

كما عقدت المكتبة ندوة بعنوان” عوالم .. ما بعد كورونا .. اجتماعيا، ثقافيا، صحيا، معرفيا” في العاشر من رمضان ، تناولت الندوة الأنماط المجتمعية والتوجهات الثقافية والسلوكيات الصحية والتعليم عن بعد وإدخال التقنية في الحياة العامة، تحدث فيها كل من الدكتور زياد الدريس، والدكتورة منى آل مشيط، والدكتور عبدالله الموسى، والدكتور عبدالسلام الوايل وأدارها الدكتور فهد العليان.

فيما عقدت المكتبة في السادس عشر من شهر رمضان ندوة إلكترونية بعنوان ” العلاقات الثقافية العربية الصينية “، شارك فيها كل من .. السفير الصيني بالمملكة تشن وي تشينغ، ونائب المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور عبدالكريم الزيد، وأدارها مدير مركز الفهرس العربي الموحد الدكتور صالح المسند.

وتطرقت الندوة إلى بدايات العلاقات العربية الصينية عبر طريق الحرير ، وإلى تعزيز العلاقات السعودية الصينية اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وهو ما تجسد خاصة في تأسيس المنتدى العربي الصيني الذي انطلق في العام 2004 وأسهم في وضع العلاقات العربية الصينية في إطار مؤسسي عمل على تطورها وقراءة إمكانياتها المستقبلية.

وأشار المشاركون في الندوة إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – إلى جمهورية الصين الشعبية وزيارة سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – في العام 2017 م، حيث جاءت الزيارة لتفعل العلاقات السعودية الصينية من مختلف الجوانب، وتعميق التعاون بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية وتوسيعا لمسارات التعاون بين البلدين، فيما أشارت الندوة إلى اهتمام وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود بتفعيل التعاون الثقافي مع الصين.

وقد دارت محاور الندوة حول .. آفاق العلاقات العربية الصينية وآثارها على الحوار والتلاقي والتناغم بين الشعوب العربية والشعب الصيني ، ودور الجوائز في التقارب الثقافي والمعرفي العربي الصيني والعالمي.

وأوضح السفير الصيني تشينغ خلال الندوة أن العلاقات وثيقة بين الأمتين العربية والصينية، وهناك جينات مشتركة بين الثقافتين ، معبراً عن ذلك بالقول” نحن نمد يد العون في السراء والضراء من حيث القلوب، وعلينا أن نتقارب وأن نتناغم من حيث الأفكار، وأن نظل نناقش سبل التعاون بين الثقافتين العربية والصينية ونعمل على تعزيز التعاون خصوصا الثقافية والحضارية والشبابية “.

وعن الجوائز العالمية مثل جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة، وجائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي العربي الصيني قال السفير الصيني” إن الثقافة ظاهرة لها ناتج إنساني كبير تحتوي على قيم الحياة وضوابط الثقافة والفنون والعلوم والتكنولوجيا ويمكن نشرها، ويجب احترام ثقافة الآخر ، والتنوع الثقافي والحضاري، ومن المفيد تحسين التعاون والتفاهم والتبادل الثقافي “.

فيما أشار الدكتور الزيد إلى تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – لفرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في جامعة بكين، هذا المركز الحضاري الثقافي في قلب العاصمة هو منبر إشعاع وتعاون ونقطة انطلاق حضاري وثقافي بين بلدينا أنجزت العديد من البرامج الثقافية في سنوات قليلة ، مشيرا إلى أن التقارب الحضاري العربي الصيني والعلاقات الاقتصادية والسياسية في أوج ذروتها بين جمهورية الصين وبين العالم العربي.

وعقدت الندوة الإلكترونية الأخيرة بعنوان ” التواصلُ الثقافي والمعرفي والحضاري في رؤية المملكة 2030 ” في السابع والعشرين من شهر رمضان المنصرم ، شارك فيها كل من معالي الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، والأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والدكتور عبدالعزيز الغريب الأستاذ الجامعي والملحق الثقافي السعودي في إيطاليا، والدكتور فهد السلطان الرئيس التنفيذي لمشروع سلام للتواصل الحضاري، والدكتور عبدالله الوشمي الأمين العام الاسبق لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والدكتور عبدالرحمن العاصم الرئيس التنفيذي لهيئة المكتبات بوزارة الثقافة، والدكتور عبدالله السلمي الأديب والناقد ورئيس نادي جدة الأدبي، والدكتورة زينب إبراهيم الخضيري رئيسة مبادرة التفرغ الثقافي بوزارة الثقافة، والمستشار والرئيس التنفيذي لهيئة المسرح بوزارة الثقافة سلطان البازعي ، والكاتبة والروائية أميمة الخميس، وقد أدار الندوة مدير مركز الفهرس العربي الموحد بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور صالح المسند ، حيث أكد المشاركون في الندوة أن المشروع الذي يقوم به سمو ولي العهد في رؤية المملكة 2030 هو ” ارتباط بالأصل واتصال بالعصر” مؤكدين أن الرؤية حفزت المنتج الثقافي.

وتحدث الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر عن جهود الأمير محمد بن سلمان داخليا وخارجيا، ورؤية المملكة 2030 ، مؤكدا أن المملكة بادرت بأمرين هما.. الإرادة بتوفيق من الله عز وجل والإدارة، فخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وجه بإرادة وتوفيق المولى عز وجل هذا الوطن إلى تنمية واسعة ومجالات متعددة، وسمو ولي العهد – حفظه الله – تولى إدارة هذه الأمور بما يملكه من خبرة وشباب وحماس لتحقيق هذه الإرادة، فشاهدنا ما حدث من خلال رؤية 2030 وهي رؤية أدخلت المملكة في تحديث وتطوير غير مسبوق في مجالات عديدة.

وأوضح المشاركون أنه من الإنجازات العظيمة في المملكة خروج المملكة من موضوع الدفاع في التطرف والإرهاب إلى موضوع المساهمة الإيجابية والمبادرات العالمية في موضوع صنع السلام والتعايش، على مستوى الانفتاح على مستوى العالم، وارتبط ذلك بترسيخ الوسطية والاعتدال في المجتمع السعودي، وتفاعل المجتمع السعودي مع الأحداث العالمية . هذه القضايا مكنت من تغيير الصورة الذهنية عن المملكة ، ومكنت من تفاعل المجتمع السعودي مع المجتمعات العالمية.

وبينت الندوة أنه من خلال الإنجازات المتعددة، والأهداف الكبرى التي صنعتها المملكة من خلال رؤية 2030، وطموحات المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أصبح لدينا أهداف كبرى مع أهداف التنمية المستدامة لتنويع مصادر الدخل، والاهتمام بالصناعة والمحاسبة والشفافية، وتعزيز أدوار الشباب والمرأة، فيما أكد المشاركون في الندوة على أن الأرشيف السعودي مليء بالمادة الثقافية التي نستطيع أن نفخر بها أمام العالم.

 

واس